حسن بن عبد الله السيرافي

108

شرح كتاب سيبويه

والقول في ذلك ما قاله " أبو إسحاق الزجاج " رحمه اللّه ، قال : إن قدّرته : أنت أكرم عليّ من ضربك ، لم يجز لأنك لست تريد أن تخبر أنه أكرم عليك من ضربه ، وهذا هو ظاهر الكلام ، وإن حمل المعنى عليه بطل ، قال أبو إسحاق : وتهذيب هذا الكلام هو : كأن قائلا قال : " أنت تضربني " فنسب الضرب إلى نفسه ، فقال الآخر : أنت أكرم عليّ من صاحب الضرب الذي نسبته إلى نفسك ، وليس ذلك . ومثل هذا أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ " 1 " وليس للّه تعالى شريك ، وإنما جاز هذا ؛ لأنهم جعلوا للّه تعالى شركاء في زعمهم ، فكأنه قال : أنت أكرم عليّ ممن يستحق ما زعمت أنه لك ، ونسبته إلى نفسك ، وأنشد سيبويه قول " النابغة الجعدي " مستشهدا لجواز الحذف : كأنّ عذيرهم بجنوب سلّى * نعام قاق في بلد قفار " 2 " أراد عذير نعام ، والعذير الحال ، وقال " أبو العباس " وحده : العذير الصوت ، وما فسر أحد سواه ذلك ، و " قاق " : صوت . ومن ذلك قول عامر بن الطفيل : فلأبغينّكم قنا وعوارضا * ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد " 3 " أراد بقنا وعوارض ، وحذف الباء فأوصل الفعل ومعناه : ولأطلبنكم بهذين المكانين . قال : ومن ذلك قولهم : " أكلت أرض كذا وكذا ، أراد أكلت خير بلد كذا ، ومنه قولهم : هذه الظهر ، أو العصر ، أو المغرب " . تريد هذه صلاة الظهر وصلاة العصر ، وصلاة المغرب ؛ لأن الظهر اسم للوقت ، وكذلك العصر ، كأنه أراد هذه صلاة هذا الوقت ، ومنه قولهم : " اجتمع القيظ " ، وإنما يريدون : اجتمع الناس في القيظ ، وتقديره : اجتمع ناس القيظ ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .

--> ( 1 ) سورة القصص ، آية : 62 . ( 2 ) نسبه ابن بري إلى شقيق بن جزء بن رباح الباهلي اللسان ( فوق ) 12 / 201 الإنصاف 47 - رغبة الآمل 8 / 24 . ( 3 ) سبق الحديث عنه .